S3EP13: المقاهي الثقافية: ثقافة موازية؟

5 شهور ago Aymen Abderrahmen 0

الفصل 42 من الدستور التونسي

“الحق في الثقافة مضمون. حرية الإبداع مضمونة، وتشجع الدولة الإبداع الثقافي، وتدعم الثقافة الوطنية في تأصلها وتنوعها وتجددها، بما يكرس قيم التسامح ونبذ العنف والانفتاح على مختلف الثقافات والحوار بين الحضارات.”

© Barr al Aman 2018
Wael, fondateur du Café Ellouh – whatever saloon! – café culturel fermé en 2017

يزور برّ الأمان هذا الأسبوع فضاءان يُعرّفها أصحابها على أنها مقاهي ثقافية، رغم ضبابية هذا المفهوم، وغياب تعريف جبائي أو قانوني له في قائمات النشاطات التجارية المدرجة لدى المشرع التونسي. فصاحب “المقهى الثقافي” عادة مطالب بإستخراج رخصتين، أولاهما للنشاط التجاري وهو المشربة أو المقهى، والثانية ”للشق“ الثقافي بالمحلّ، وهو ما ينضوي تحت سلطة إما وزارة الثقافة إن كان الترخيص لفضاء ثقافي خاص، أو تحت إدارة الجمعيات إذا ما كان في شكل جمعية لا ربحية تتكفل بالجانب الترفيهي أو الثقافي للمكان.

البداية كانت مع وائل، شاب تونسي عائد من المهجر، مؤسس ما عُرف لاحقا بمقهى اللوح، شارع جون جوريس بوسط العاصمة تونس. حدّثنا وائل عن تعرّضه للإيقاف والاستجواب حوالي 50 مرة خلال سنة 2016، على حدّ قوله، مما أجبره في النهاية على الإستسلام وإغلاق الفضاء الذي كان يستقطب العديد من الهواة وفناني الراب والريڤي.

بداية تجربة وائل الصعبة لم تثنه عن دعم هواة الفنون الجديدة وتمكينهم من الصعود على ركح “مقهاه الثقافي” للتعريف بفنونهم وشغفهم. لكنه وجد نفسه يؤسس لثقافة لا فقط بديلة كما ذكر بل وموازية، حيث لا تلقى مثل هذه المبادرات عموما كما حدّثنا وائل أيًا من أشكال الدعم المجتمعي من قبل الهياكل المحليّة.

 

Ghassen Labidi, fondateur de Liber’Thé, café culturel à Lafayette, Tunis

غير بعيد عن شارع جون جوريس، بالعاصمة، زرنا الأخوين غسان ومحمد، شقيقان توأمان قاما بإنشاء مقهي ليبرتي، في شارع إيران في لافايات. رغم نجاح التجربةنسبيا في ليبرتي وعدم وقوع الأخوين لعبيدي في مشاكل كثيرة مع السلطات، إلا أن غسان حدثنا عن إنزعاجه من غياب تشريع أو كراس شروط خاص وملائم للفضاء والعمل الذي يقوم به، حيث يتعذر عليه الردّ على بعض أسئلة أعوان الأمن أو غيرهم من السلطات عندما يقفون متعجبين من الطابع المختلط للمكان.

رغم اعتدال الأنماط الثقافية والعروض التي عبرت هذا الفضاء، إلا أن صاحبه يعتقد أنه رافد من روافد ثقافة غير رسمية موازية، قد لا تحظى بالدعم الفني واللوجستي من قبل الهياكل الثقافية أو المحلية، لكنها تجتذب الشباب بشكل واسع.