Barr al Aman

أليكا* / تونس :” اقرأ هذه الوصفة بعناية”

*أليكا: إتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق

“عُسر الحصول على الأدوية و الارتفاع المُشطّ في أسعارها سيكون حتما من نتائج الأليكا” هذا ما أكّدته أميمة جغام، و هي باحثة تقوم بتحضير أطروحة ماستير بعنوان “قانون الملكية الفكرية و الوصول إلى الأدوية: دراسة في التبعات الممكنة للأليكا”.إذ في هذه المعاهدة المتكونة من 11 “صنفا” لا يوجد أي بندِِ يتعلَّق ظاهرا بالصحّة أو بالصناعات الصيدلانية، غير أنه  إذا ما تمعّنا في المحتوى، يتبين أنّ البند المتعلق ب”الملكية الفكرية” يتضمن أقساما بعنوان: “براءات الاختراع و الصحّة العمومية” و “تمديد مدة الحماية المخصّصة لبراءات الاختراعات التي تهمّ الأدوية”. فهل نحن أمام”حصان طروادة” ؟ يبقى الخطر  واردا. فتظل براءات الاختراع (brevet) وفترة الحماية الإضافية لها (période de protection complémentaire) ومبدأ سرُّ الأعمال (secret des affaires) ثلاث آليات يمكن أن تمسُّ من مبدأ الحقّ في العلاج.

تمديد فترات براءة الاختراع

حسب جغام، فإن حصرية المعطيات في مجال الاختراعات سيكون لها تأثير ملموس على أسعار الأدوية “فالحماية ممنوحة بفترة محددة، تبلغ عادة 20 سنة ابتداء من تاريخ إيداع المطلب” و هذا طبعا حسب المنظمة العالمية للملكية الفكرية. و بعد تجاوز هذه الفترة يدخل موضوع براءة الاختراع في نطاق الملكية العامة (domaine public). أما في ميدان الصحة فإن هذا المبدأ تتم ترجمته عبر “الأدوية الجنيسة” (générique) ، وهي أدوية أسعارها منخفضة، و لكن لها فس المواصفات التي تمتلكها الأدوية الأصلية. و هو ما في صالح المرضى و في صالح صناديق التأمين الاجتماعية أيضا إذ أنها هي التي تتكفل في معظم الأحيان بمصاريف العلاج.

تعريف مفهوم براءة الاختراع حسب المنظمة العالمية للملكية الفكرية:

البراءة هي حق استئثاري يمنح نظير اختراع. و بشكل عام ، تكفل البراءة لمالكها حق البت في طريقة – أو إمكانية- استخدام الغير للاختراع. ومقابل ذلك الحق يتيح مالك البراءة للجمهور المعلومات التقنية الخاصة بالاختراع في وثيقة البراءة المنشورة.

المصدر: موقع المنظمة العالمية للملكية الفكرية.

يمنح مشروع المعاهدة التونسية الأوروبية “الأليكا” ( المؤرخ في جويلية 2018) فترة حماية إضافية للملكيات الفكرية بحيث لا يمكن إعادة تجديد البراءة إلى ما لا نهاية. بيدو للوهلة الأولى أنّ هذا التمشّي يمكّن من طمأنة المستثمرين حول توفير الضمانات الكافية لحقوق الملكية. و قد برّرت جريدة (Les Echos) في أحد أعدادها لسنة 2008 ذلك بالقول:

“لقد تمّ تسجيل عدد كبيرمن براءات الاختراع في مراحل مبكّرة قبل الاستعمال التجاري، وحتى قبل دخولها في مرحلة التجارب السريرية أو الاكلينيكية,(essais cliniques). يمكن أن تمرّ 10 و 12 سنة قبل عرض منتوج في السوق، ابتداء من فترة تحديد الأمصال الحيوية (principes actifs)، وهي الفترة التي يكون فيها الاتّجار بالمنتوج محميّا، أي بمنأى عن أي استعمال موازِِ عن طريق أدوية جنيسة. ثم تمتدّ الحماية لفترة ثمان إلى عشر سنوات أخرى لتصبح فترة حماية براءة الاختراع الإجمالية عشرين سنة. لهذا تم إحداث رخصة حماية إضافية سنة 1993 يمكن أن تمدّد فترة حماية براءة الاختراع لخمس سنوات”، حسب اللائحة التنظيمية عدد 1768/92 للاتحاد الأوروبي المؤرخة في 18 جوان 1992.

مع ذلك فإن آثار هذه الآجال الإضافية بسيطة وبيّنة : كلّما تطول فترة الحماية، كلما كان سعر الدواء باهظا و امكانية الحصول عليه أشقّ. و بالتالي تزيد الفترة التي يسمح فيها بصنع أدوية جنيسة منه طولا. لذا فالنتيجة الحتمية لذلك أنه كلّما انتظر المرضى، كلّما انخفض أملهم في الحياة.

في سنوات 2000 واجهت الدول الآسيوية هذا الإشكال أثناء مناقشتها لاتفاقيّات التبادل الحرّ. فهل نحن إزاء معادلة طرفاها: الحق في الحياة والصحة من جهة والحق في الملكية الفكرية من جهة أخرى؟ هذا الشكل من التضاد هو عين ما تواجهه البلاد التونسية في هذه الآونة تحديدا. ففي الهند على سبيل المثال ظهرت عديد الصعوبات في التوفيق بين تبعات الملكية الفكرية وأسس التبادل الحر. إذ  ناقشت الحكومة الهندية والمفوضية الأوروبية سنة 2010 “وراء الأبواب المغلقة” حيثيّات اتفاق يتضمن تمديدا لفترة حماية الملكية الفكرية، وهو تمشّ تم نقده من قبل منظمة “أطباء بلا حدود”. فالرهان كان الدواء المستعمل لعلاج مرض “الأيدز/السيدا” والذي لا يهمّ-في آثاره- المواطنين الهنود فحسب. وفق بيان صحافي لهذه المنظمة ورد على موقعها الرسمي: ” فإن الهند هي المصدّر الرئيسي ل80 بالمائة من الأدوية التي تستعملها منظمة أطباء بلا حدود في إطار برامجها لمكافحة مرض “الأيدز/السيدا”. فمن دون هذه الأدوية ذات الثمن المناسب والجودة الكافية، لما تمكنّت المنظّمة من توسيع مجال العلاج إلى المستويات الحالية ومن إنقاذ ملايين الأنفس من الموت”.

في نفس الفترة تمكنّت “تايلاندا” من توفير علاج ضد “الأيدز/السيدا” يتمثل في تجميع لثلاث مضادات “للفيروسات القهقرية”،ولا يخضع أي منها على براءة اختراع داخل البلاد. لكنّ اتفاق التبادل الحر المبرم مع “المجموعة الأوروبية للتبادل الحرّ” (المعروف باسم “AELE” وهو تجمع لدول تسعى لتكوين مجال للتبادل الحرّ داخل القارة الأوروبية و يضم كذلك دولا لم تنضم إلى الاتحاد الأوروبي على غرار سويسرا)، قد يهدد سبل الحصول إلى اثنين من الأدوية غير المتحصلة على براءات اختراع، بالرغم من أن تايلندا لازالت تحترم معاهدات الملكية الفكرية التي تعتمدها المنظمة الدولية للتجارة. فتايلندا -في نهاية الأمر- لا تقوم بالقرصنة بتاتا، فهي تمتثل للمقتضيات المعمول بها لدى المنظمة الدولية التجارية ، خصوصا منها الاتفاق حول مظاهر حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة. (ADPIC, Agreement on Trade-Related Aspects of Intellectual Property Rights : TRIPS). لهذا يتضح أنّ شروط الاتحاد الأوروبي مقيدة أكثر من شروط  المنظمة الدولية للتجارة.

“الترخيص” بكامل الحرية

ما يمكن لنا أن نفعل حينما يكون الدواء الذي يمكن له أن ينقذ أرواح المئات قد اِكتشف و لكنّ كلفته باهظة جدا أو أنه يتوفّر بكميات محدودة؟

إذا جالت في أذهاننا الصور النمطية والشهيرة لمقاهي “Starbucks” أو محلات الأكلات السريعة ل”Baguettes et Baguettes” كعقود امتيازات (franchise) معروفة و مسجّلة، فإن شكل الحماية المُرادف في مجال الأدوية يبقى “الترخيص”. حيث يمكّن هذا الإجراء عادة من تسهيل و توسيع و تسريع الوصول إلى الأدوية التي تملك براءات اختراع خاصة بها. و حتى المنظمة العالمية للملكية الفكرية تفتخر بمنحها بعض التجارب ميزة هذا “الترخيص” على اعتباره وسيلة لإنقاذ حياة العديد من الأشخاص.

في تونس، تقوم شركة “أدوية” وهي الشركة الرائدة في مجال الصناعات الصيدلانية بصنع عديد العقارات تحت طائلة الترخيص التطوعي، و يمكن أن نذكر من بينها “كلاموكسيل” المضاد الحيوي المصنع بترخيص من الشركة البريطانية” ج.س.ك” أو “هاكسوميدين” المرخص له من الشركة الفرنسية “سانوفي-افانتيس”. فمسار الإنتاج و التسويق يحدث باسم هذه الماركات الدولية المعروفة في مجال الأدوية، و تذهب عوائد هذه العقارات إلى المخبر التونسي الذي يتكفل بمصاريف الإنتاج والإتاوات (و هي تمثل 4 بالمائة من المبيعات). و قد تبين أن مردودية هذه الشركة عالية حسب دراسة قام بها “Mac sa” و هو أحد وسطاء البورصة في فيفري 2008. و قد تمرّست شركة أدوية “لفترة طويلة في هذا المجال قبل أن تتحول شيئا فشيئا إلى مجال الأدوية الجنيسة قبل ما يناهز العقد من الزمن. مع ذلك ، أخبرنا مصدر عليم من داخل المؤسسة بأن تهاوي قيمة الدينار إضافة إلى الحق الحصري الذي تمتلكه الشركة المالكة لبراءة الاختراع قد قلّص بشكل كبير هامش الربح من بيع الأدوية “المرخّصة” سواء بالنسبة إلى شركة “أدوية” أو للمخابر التونسية الأخرى. فلكي يتم توفير المواد المرخصة، تقوم المخابر الكبرى ببيعنا موادا منتجة في المصانع الهندية و الأندونيسية، التي تستوردها مخابرهم في لندن وباريس ومن هناك يتم تصديرها لتونس بفاتورة أوروبيّة. في حين أنه يمكننا توفير أدوية جنيسة من نفس هذه المصانع”. وبالتالي فإنه يمكن للتونسيين بيع أدوية جنيسة عوض “الأدوية المرخصة” و يتحقق لهم هامش ربح بين 30 و 60 بالمائة كما بيّن محدثنا.

أصناف صنع الأدوية في المنطقة

الدواء الادوية الجنيسة حسب الترخيص حسب العقود
الإجراءات صنع و تسويق المنتج بماركته الخاصة صنع و تسويق المنتج بماركة الشركة الدولية صنع الدواء لحساب الشركة الدولية فقط
العوائد عائد مبيعات الأدوية عائد مبيعات الأدوية في شكل مبلغ يدفع من الشركة الدولية للصنع
التكاليف تكاليف التطوير و التصنيع و التسويق تكاليف الصنع و التسويق و الإتاوات (من3  إلى 4 بالمائة من المبيعات) مدفوعة إلى الشركات الدولية تكاليف الصنع فقط
المردود مرتفع جدا مرتفع ضعيف

 

Source : http://www.macsa.com.tn/Downloader?sn=2906

 

الترخيص الفعلي و الإلزامي

على العكس من الامتيازات الجبائية مثلا ، فإن الجانب التعاقدي أو التوافقي لا يشمل كافة أنواع التراخيص..” ففي حالة وجود حالة يتحقق معها مبدأ الصالح العام، فإن للسلطات الوطنية الحق في الترخيص لاستعمال أحد براءات الاختراع من قبل شخص آخر من دون موافقة المالك الأصلي.” هذه ليست مقولة من نسج أحد ناشطي حقوق الإنسان بل تأكيد من المنظمة العالمية للصحة. حيث يتم بناء على هذا المعطى حذف ظرفي أو دائم لبراءة الاختراع في أحد البلدان. فيتم بالتالي التوفيق بين مبدأي الحق في الحياة والصحة من جهة والحق في الملكية الخاصة من جهة أخرى.

وقد أدانت منظمة “Public Eye”( التي تتخذ من مدينة “لوزان” السويسرية مقرا لها) الوضعية “الاحتكارية” لبراءات الاختراع. و أشارت في هذا الصدد إلى أن “المصنعين الصيدلانيين يحددون الأسعار التي تحقق لهم هامشا هاما من الربح. و يبدو أن الحكومات قد أصبحت تبعا لذلك في وضع الرهينة أو المتواطئة لصالح عمالقة الصناعات الدوائية”. لذا تشجع المنظمة الدول على الاستفادة من الحقوق المكفولة لها ” وذلك باستعمال الوسائل القانونية، فالترخيص الإلزامي يمكّن من بيع الأدوية الجنيسة بسعر أقل على الرغم من وجود براءات الاختراع.”

كما توجد طريقة أخرى لضمان الحق في النفاذ إلى العلاج وهي “الترخيص الفعلي” . حيث يشير القانون الفرنسي إلى ذلك بغرض تحقيق الصالح العام: إذ عندما تستوجب مصلحة الصحة العامة ذلك، يمكن لبراءات الاختراع المخصصة للأدوية أن تخضع لنظام الترخيص الفعلي. و يسمح القانون بمثل هذا الإجراء “عندما تكون الأدوية المرخصة معروضة على العموم  بكميات محدودة أو بجودة منخفضة أو أن تكون أسعارها مرتفعة بشكل غير معقول”.

و بالعودة إلى تونس، ما هو تأثير اتفاق الأليكا ؟

في نسخة سابقة من اتفاق الأليكا تعود إلى أفريل سنة 2016، تم عرضها على العموم ابتداء من أفريل سنة 2017، يحتوي الاتفاق على إجراءات حمائية تخص معطيات التجارب السريرية للأدوية. في حين أنه لا يمكن للدواء أن يسوّق دون القيام بتجارب سريرية. لذا فعلى الدول أو المخابر أن تقوم بعديد التجارب قبل تسويق الأدوية الجنيسة التي لا تخضع لقانون محدد من حيث المبدأ.

لاقى هذا الأمر عديد الانتقادات ، خصوصا من “ITPC Mena” وهي منظمة غير حكومية مقرها في الدار البيضاء و من أهدافها  الدفاع عن حق الحصول على العلاج و تغليبه على حقوق الملكية الفكرية. حيث تشير المنظمة إلى أن “الحماية الحصرية لمعطيات الأبحاث السريرية تمتد لفترة عشر سنوات”. هذا البند التعسّفي هو نتيجة لطلب انتهجته المفوضية الأوروبية خلال اتفاقيات التبادل الحرّ. و في حال الموافقة عليه، يمكّن هذا الإجراء الشركات الدولية المتعددة الجنسيات من إيقاف أي محاولة لتسجيل الأدوية الجنيسة لمدة خمس سنوات (و البعض يتحدث عن 10 سنوات) حتى في حالة عدم وجود براءة اختراع. الأدهى والأمرّ أن هذا الإجراء سيمنع الدولة التونسية من ممارسة حقها في استعمال الرخص الإلزامية (obligatoire) والرخص الواقعية (d’office). بذلك ، إذا  قررت الدولة رفع الحماية عن براءات الاختراع عبر تلك الأصناف من الترخيص فإنه من المستحيل أن تسجل الأدوية الجنيسة خلال فترة الحماية الحصرية للمعطيات، و هو ما يؤدي حتما إلى التحييد النهائي لاستعمال هذا النوع من الترخيص.”

في النسخة الحالية من الأليكا (التي تعود إلى جويلية 2018) تم إلغاء هذه الفقرة.

فهل يمكن الحديث عن انتصار؟ ليس من الممكن الحسم بذلك بعد.

فليحيا “سر الأعمال المجيد”

من بين التطورات التي يمكن ملاحظتها في مشروع الأليكا بين نسخة 2016 و نسخة جويلية 2018 ، فصل تم دبجه و تحريره تحت عنوان “سر الأعمال”.

Extrait du projet européen d’ALECA daté de 2016, section “secret des affaires”.
Extrait du projet européen d’ALECA juillet 2018, secret des affaires.

فما هو مضمونه يا ترى؟

حسب هذا المشروع، فإن مبدأ “سر الأعمال” (secret des affaires) يشمل صنفا من المعلومات “ذات القيمة التجارية لطبيعتها السرية”. حسب هذا الاقتراح الذي تم بلورته من قبل الجانب الأوروبي فإنه لا يتماشى مع مقتضيات مبدأ الأمانة في المجال التجاري، كل ما من شأنه أن يمكّن من “الحصول على أسرار مهنية دون الحصول على الموافقة من قبل من يملك هذا السرّ، و ذلك عبر النفاذ غير المرخص له إلى أي وثيقة أو جسم أو مادة أو وسيلة إلكترونية أو ممتلكات أو نسخة غير مرخصة من هذه العناصر، التي يتحكم مالك سرّ الأعمال بها بوسيلة شرعية، و التي تحتوي على السر أو يمكن استنتاج السر من خلال المعلومات الموجودة فيها”.

بعيدا عن “النغمة القانونية” للنص، فإن الرسالة واضحة أشدّ الوضوح. إذْ بتطبيق هذا المبدأ على المجال الطبي ف”إن سرّ الأعمال” يعطي مجال مناورة إضافي للمخابر الصناعية الكبرى لحماية الأمصال التي تمّ تصنيعها. فهذه حماية أهم وأكثر امتدادا من الحماية التي تمنحها براءة الاختراع، بل نحن أمام شكل آخر من الحماية قد بشكا بديلا عن البراءة.

يتضمن أحد الدلائل التوجيهية للغرفة التجارية ب”ليون” الفرنسية تشجيعا للشركات على التمتّع بهذا الإجراء الذي تم تطبيقه في فرنسا بداية من 30 جويلية 2018: “من الواقع أنّبراءة الاختراع تمكٌن لحاملها الحق الحصري لاستغلال الاختراع وتثمين ذلك بامتيازات رخص الاستعمال. غير أن استعمال سر الأعمال يبقى الحل الأكثر نجاعة المفضل من قبل عدد من الشركات وخاصة منها الشركات الصغرى والمتوسّطة. فميزة هذا الإجراء الرئيسية هي أن شروط حماية السر الأعمال أكثر مرونة من الشروط المتعلقة بحماية حقوق الملكية الفكرية: من ذلك غياب الإجراءات الإدارية، الأداءات، الحدود الترابية، الوقت…و لكن الأهم من كل ذلك أن تسجيل براءة الاختراع سيجعل نشر الاختراع أمرا ملزما و هو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام المنافسة”.

التأثيرات الجانبية لاتفاقية الأليكا

حسب “أميمة جغام” فإن يوجد عدد قليل جدََّا من التونسيين ممن يفهم التوازن الدقيق بين حقوق الملكية الفكرية و مقتضيات الصحة العامة بما في ذلك الشركات التي تشتغل في المجال الصيدلي بل و حتى فريق التفاوض التونسي حول الاتفاقية نفسه. ففي أفريل من سنة 2017 ، كان فريق التفاوض التونسي حول هذا الموضوع متكوّنا من ممثلين عن “المعهد الوطني للمواصفات والملكية الصناعية”، الوكالة الوطنية للاختراعات و ممثلين عن وزارة الصحة العمومية. مع ذلك، تضيف “جغام” فإن هذا الفريق لا يضم خبراء في مادة الملكية الصناعية المختصة بمجال الطب والصحة”.

تشير “جغام” أنه “لا يوجد انسجام بين تركيبة الفريق التفاوضي والمواضيع المطروحة على طاولة النقاش. عندما أشارك في نقاشات “الأليكا” يتحدث المتدخلون حول الهجرة و النسيج و التكنولوجيا ولكن لا يتحدث أي أحد منهم عن الحق في الحصول على الدواء أو الحق في الملكية الفكرية. خصوصا و أن الإجراءات التي تدخل تحت نطاق الملكية الفكرية لها عواقب على عديد المجالات الأخرى” وإلى جانب المختصين في الأدوية، فإن عددا من المخابر لم يتم إعلامها (أو لم تسع للعلم) بتطوّرات المسار التفاوضي و تأثيرات هذه الاتفاقية على المجال الطبّي. و إذا تم التوقيع على هذه الاتفاقية بشكلها الحالي فلن تبقى الأمور على نصابها، بالنسبة لهم كما بالنسبة لحرفائهم … التونسيين.

فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman

Add comment

4 × 4 =