الانتخابات البلدية 2018: ماذا سيتغيّر؟

5 شهور ago فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman 0

تساؤلات تُطرح يومين قبل الانتخابات البلدية الأولى في تونس بعد الثورة : ماذا تغيّر حقاً، وهل ستكون البلديات حقاً سلطة كما يتصورها الدستور ويروّج لها المترشحون؟

تُنظم الانتخابات البلدية في ظل تغيّر جذري في طريقة الحكم المعتادة، والعلاقة التاريخية بين السلطة المركزية والمجالس البلدية، يتجسّد جزء كبير منه في مجلة الجماعات المحلية التي تمّت المصادقة عليها صلب مجلس نواب الشعب يوم الخميس الماضي، في 26 أفريل 2018.

تغيران مهمّان ستشهدهم المجالس البلدية المنتخبة في 2018: التخلّص من سلطة الإشراف والانتفاح على سلطة المواطنين.

سلطة الإشراف

كانت البلديات دوماً تحت رعاية السلطة المركزية، رغم انتخاب مجالسها، أو ما يعرف بسلطة الإشراف. تتمثّل هذه السلطة في عدة أوجه: إما المصادقة على قرارات البلدية، أو التأثير عليها عن طريق مختلف القرارات الوطنية.

المصادقة أو الاعتراض؟

نأخذ على سبيل المثال ميزانية البلدية، وهي من أهم القرارات التي يأخذها المجلس البلدي لكي يقوم بتطبيق استراتيجيته في التصرف أو التنمية. يقوم المجلس البلدي بإعداد ميزانيته، نقاشها، والتصويت عليها، كأي هيكل مستقل. إلا أن خطوة إضافية تلزمه لكي تصبح هذه الميزانية نافذة: مصادقة الوالي الذي يشرف على الجهة التي تنتمي إليها البلدية. هذا يعني أنه لا يمكن للمجلس البلدي أن يتصرف حقاً في ميزانيته قبل أن يوافق الوالي عليها، مما يعطي الوالي سلطة سياسية قد تؤثر على خيارات البلدية، لاغياً أي استقلالية يمكن تخيّلها لمجلس منتخب.

وقس على ذلك جلّ القرارات التي يتداول فيها المجلس البلدي ويصوّت عليها، فكلّ مداولات المجلس البلدي يجب أن تُحال إلى الوالي لكي يصادق عليها.

بالمصادقة على مجلة الجماعات المحلية، تمّ حذف مصادقة الوالي على القرارات البلدية احتراماً لمبدأ التدبير الحر الذي أتى به الدستور في بابه السابع الخاص بالسلطة المحلية. أصبح الوالي، كغيره من ذوي المصلحة في المنطقة البلدية بما أنه ممثل السلطة المركزية جهوياً، قادر على الاعتراض على قرار البلدية لدى المحكمة الإدارية أو محكمة المحاسبات في آجال مضبوطة.

أوامر مركزية أم محلية؟

على مستوى وطني، لطالما حدّدت وزارة المالية والوزارة المعنية بالشؤون المحلية، مقدار الأموال التي تُحال إلى البلديات، والمعايير التي تعتمد عليها، دون أي تدخّل من البلديات. أدى هذا إلى قطيعة بين السلطة المركزية والبلديات المحلية، لتبقى الأخيرة تحت رحمة قرارات سياسية قد لا تستجيب حقاً إلى واقع البلديات المهمشة. تؤثر هذه القرارات على التمييز الإيجابي والتعديل بين البلديات، لذى، فإن أخذه بطريقة مركزية قد لا يحسّن حقاً من مردودية البلديات ليقلل الفروقات السلبية بينها.

قطعت مجلة الجماعات المحلية مع هيمنة السلطة المركزية على القرارات التي تؤثر على البلديات، حيث أحدثت هيكلين يشاركان في هذه القرارات، تُمثّل فيها الجماعات المحلية الثلاث (بلديات، وجهات، وأقاليم): المجلس الأعلى للجماعات المحلية، والهيئة العليا للمالية المحلية.

سلطة المواطنين

لا يتم استعمال عبارة “انتخابات القرب” جزافاً، فالبلدية هي السلطة المنتخبة الأصغر والأقرب جغرافياً للمتساكنين. إن المجالس البلدية المنتخبة قد تمثّل أدق فرصة لاستمرارية مشاركة المواطن يوم الانتخابات وبعدها.

اقتصر القانون السابق المنظم لعمل البلديات على علنيّة اجتماعات المجلس البلدي، وعلى التنصيص على جلسة تمهيدية تسبق الدورات العادية الأربع التي يقوم بها المجلس البلدي لأخذ قراراته، وهي الفرصة الوحيدة للمواطنين للمشاركة برأيهم واقتراحاتهم.

أتت مجلة الجماعات المحلية بتأكيد واضح وصريح على مشاركة المواطن في أخذ القرار مع المجالس البلدية، وهذا أيضاً تجسيد لمبدأ دستوري تمّ التنصيص عليه أيضاً في الباب السابع.

تحدد المجلة باباً كاملاً في الديمقراطية التشاركية والحوكمة المحلية، تمتد من الإعلام والشفافية وتصل إلى حد الاستفتاء المحلّي. بل أن المجلة تنصّ على أن آليات التشاركية يتمّ ضبطها بالتشاور مع المجلس البلدي المنتخب، وأن كل قرار يأخذه المجلس البلدي مخالفاً لما تمّ ضبطه من آليات تشاركية يمكن الطعن فيه لدى المحكمة الإدارية.

لن تكون المجالس المنتخبة يوم 6 ماي القادم أول مجالس بلدية بعد الثورة فحسب، بل ستكون أول مجالس تعمل ضمن نظام سياسي جديد يقترحه الدستور وتكرّسه مجلة الجماعات المحلية، يضع المواطن صلب الحياة السياسية المحلية.