Barr al Aman - بر الامان

عندما تقدّم الدولة هدية رأس السنة

لا يمكن الجزم أبداً إن كانت هدايا رأس السنة متوَقعة أم مفاجئة، فمن منا لم يلمّح قبل لهديته المرجوّة؟ استلم سامي المهيري، الممثل القانوني لشركة التمويل للنزل المرادي، هدية رأس السنة بتاريخ 29 ديسمبر 2017، متمثلة في شكل قرار من وزير التجارة، عمر الباهي. يعطي هذا القرار الشارة الخضراء لأن يتم فتح فروع لسلسة المطاعم العالمية Hard Rock Cafe بولايات تونس وسوسة ونابل ومدنين.

من هو سامي المهيري؟

أيام قبل نظر مجلس المنافسة في مطلب الشركة التي يمثلها سامي المهيري لاستغلال علامة Hard Rock Cafe التجارية، صُنّف نجل ناجي المهيري ضمن أفضل مئة مسيّر اقتصادي مستقبلي في أفريقيا حسب تصنيف شويزال (Choiseul) لسنة 2016. يبدو أن الخطوات التي أخذها مؤسس مجموعة المرادي – موبلاتاكس لكي يعطي المشعل لابنيه مراد وسامي آتت أكلها، رغم النقد الذي وجّه إليه بعد الثورة و الاستماع إليه من قبل قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس في إطار قضية بنك الجنوب.

مالذي يمنع ماكدونالدز، ستارباكس، وغيرها، من اكتساح السوق التونسية؟

إن العقود التي تبرم بين الشركات التونسية ونظيرتها العالمية لاستغلال العلامات التجارية قد تنافي الإطار القانوني الذي ينظم المنافسة والأسعار، والذي ينصّ صراحة على عدم قانونية أي ممارسات تخالف أحكام المنافسة القانونية.

منع الأعمال المتفق عليها والتحالفات والاتفاقيات الصريحة أو الضمنية التي يكون موضوعها أو أثرها مخلا بالمنافسة والتي تؤول إلى:
1 ـ عرقلة تحديد الأسعار حسب السير الطبيعي لقاعدة العرض والطلب،
2 ـ الحد من دخول مؤسسات أخرى للسوق أو الحد من المنافسة الحرة فيها،
3 ـ تحديد أو مراقبة الإنتاج أو التسويق أو الاستثمار أو التقدم التقني،
4 ـ تقاسم الأسواق أو مراكز التموين،
ويمنع أيضا الاستغلال المفرط لمركز هيمنة على السوق الداخلية أو على جزء هام منها أو لوضعية تبعية اقتصادية يوجد فيها أحد الحرفاء أو المزودين ممن لا تتوفر لهم حلول بديلة للتسويق أو التزود أو إسداء الخدمات.

الفصل 5 من القانون عدد 36 لسنة 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار

يحمّل القانون الدولة، وخاصة وزارة التجارة، مسؤولية السماح لممارسة أي من الأعمال المذكورة أعلاه، عند طلب الإعفاء من تطبيقها من قبل الشركات المتحصلة على عقود استغلال لعلامات تجارية.

هل توقّع سامي المهيري هذه الهديّة؟

نعم ولا. هي هدية متوقعة لأن الإعفاء كان بناءً على طلب تم تقديمه من قبل الشركة بتاريخ 29 ديسمبر 2015، حسب الفصل 6 من القانون، والذي يعطي الحق في طلب الإعفاء. رحلة هذا الطلب كانت متعثرة مقارنة بسبعة مطالب أخرى تمت في نفس هذا السياق من سنة 2016، حيث دام الانتظار سنتين كاملتين. قد تبدو هذه المدة كابوساً لأي مستثمر، خاصةً وأنه لا يمكن فتح أي فرع لماركة عالمية قبل الحصول على قرار الإعفاء من وزير التجارة.

“واعتبارا أن هذا الصنف من العقود سيساهم في إدخال وترسيخ صنف من المطاعم في السوق التونسية وفي تحسين جودة الخدمات ونوعية المنتوج المعروض وتثمين المدخلات الوطنية خاصة منها الفلاحية إضافة إلى تنشيط الشركات المختصة في قطاع تجهيز المطاعم.”

المصدر: قرار من وزير التجارة مؤرخ في 29 ديسمبر 2017 يتعلق بإعفاء عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية من أحكام الفصل 5 من القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار قصد استغلال العلامة التجارية الأجنبية “Café Rock Hard “في قطاع المطاعم والوجبات السريعة.

هل فُتحت الهدية قبل استلامها؟

يبدو أن قرار وزير التجارة ذو قيمة فقط إن عكسنا اتجاه بُعد الزمن، فقد تم افتتاح أول فرع لHard Rock Café في 27 ديسمبر 2015 (كما ينصّ الموقع الرسمي للمطعم الموضح في الصورة، والتغطية الإعلامية المصاحبة) في سوسة، ليتم بعدها طلب الإعفاء بتاريخ 29 ديسمبر من نفس السنة.

“يخول بمقتضى هذا الإعفاء لشركة التمويل للنزل المرادي “Société D’investissement Hôteliers El Mouradi ” فتح 5 نقاط بيع تحت العلامة الأجنبية “Hard Rock Café” بصفة مباشرة بولايات تونس وسوسة ونابل ومدنين وفقا لمخطط الاستثمار المرفق بالملف.”

المصدر: قرار من وزير التجارة مؤرخ في 29 ديسمبر 2017 يتعلق بإعفاء عقد الاستغلال تحت التسمية الأصلية من أحكام الفصل 5 من القانون عدد 36 لسنة 2015 المؤرخ في 15سبتمبر 2015 المتعلق بإعادة تنظيم المنافسة والأسعار قصد استغلال العلامة التجارية الأجنبية “Café Rock Hard “في قطاع المطاعم والوجبات السريعة.

كيف يتمّ إعطاء الإعفاء؟

يتم الإعفاء بناء على قرار وزاري معلّل بعد أخذ الرأي الاستشاري لمجلس المنافسة. ينظّم الإعفاء أمر حكومي حسب القانون. صدر الأمر الحكومي المتعلق بإجراءات تقديم مطالب الإعفاء ومدّته في 18 أكتوبر 2016. يحدد هذا الأمر الوثائق التي يجب مدّها لوزارة التجارة، والتي تحيل بدورها نسخة من الملف على مجلس المنافسة لإبداء الرأي في أجل لا يتجاوز الشهرين. في المطلق، يجب أن تتولى وزارة التجارة الردّ على الطلب في غضون ثلاثة أشهر من استلام الملف. ينصّ الأمر أن رد الوزير يكون في صورة قرار معلّل: إما بالموافقة بالشروط المقدمة، أو الموافقة مع طلب تغيير بعض الشروط، أو الرفض.

وما مصير المخالف؟

إن مخالفة القانون المنظم للمنافسة والأسعار مدعاة للعقوبة كما ينص عليه الإطار القانوني، لا يمكنها أن تتجاوز ال10% من رقم المعاملات الذي حققه المتعامل المعني بالأمر خلال آخر سنة مالية منقضية. يمكن الإعفاء أو التخفيف من العقوبة في حالة التعاون للحد من العمليات التي تخلّ بالمنافسة. يتمّ هذا أيضاً حسب أمر حكومي.

هل هذه قصة نجاح مستثمر رغم أنف القانون، أم قصة تدارك الدولة لتطبيق تشريع أمضى نواب الشعب 87 ساعة في مناقشته والمستثمر سنتين في خرقه؟

أيحلّ الاستثمار محلّ البناء الفوضوي؟

 

Add comment

ثلاثة + 18 =