Barr al Aman

أليكا / تونس : مساعدة أوروبية للتفاوض مع … الاتحاد الأوروبي (حوار مع المفاوض الأوروبي الرئيس)

فاضل علي رزا أجرى هذا الحوار بمراسلة مصلحة الصحافة في سفارة الاتحاد الأوروبي بتونس عبر الإيمايل وتمّت الاستجابة عبر الوسيلة نفسها. تكفّل فريق التحرير ببرّالأمان الترجمة إلى العربية والفرنسية. تبقى النسخة الإنقليزية هي النسخة المرجعيّة.

ايقناسيو قارسيا برثارو، مدير بقسم التجارة في المفاوضية الأوروبية يشرف حاليََا على فريق المفاوضين الأوروبيين في مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق مع تونس.

فيم يخص فئة تجارة المنتجات الفلاحية والصيد البحري في اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق، هل تتم مناقشة قطاع الحبوب والبذور، وهل يطمح الاتحاد الأوروبي إلى تصدير البذور إلى تونس دون رسوم جمركية أو عراقيل؟ ما هي أهداف الاتحاد الأوروبي المحددة من هاته المفاوضات، وهل من الممكن إفادتنا بعض الأرقام؟ قال ممثل عن الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أن 120 ألف من مزارعي الحبوب التونسيين معرضون لخطر فقدان وظائفهم عند تعرضهم للمنافسة مع المزارعين الأوروبيين الذين يتمتعون بالدعم تحت السياسة الزراعية المشتركة منافسة تأتي بعد توقيع اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق هل سيتمّ أخذ هذا الخطر بعين الاعتبار بشكل جدّي؟

تمثل تونس 0.5% من إجمالي التجارة في الاتحاد الأوروبي، وبالتالي، فإن مصالحنا التجارية في تونس محدودة نوعاً ما. من جهة أخرى، تمثّل تونس أولوية سياسية أساسية بالنسبة للاتحاد الأوروبي. هدفنا الأول والأهم هو تعزيز الانتقال الديمقراطي ودعم الاقتصاد التونسي. في هذا الإطار، يرى الاتحاد الأوروبي أن اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق كآلية لدعم التنمية الاقتصادية وتطوير الاقتصاد التونسي عن طريق تسهيل وخلق فرص جديدة للتصدير إلى سوق الاتحاد الأوروبي، والذي يشمل حوالي 500 مليون مستهلك. من وجهة نظرنا أنه بإمكان اتفاق التبادل الحرّ الشامل والمعمق أن يحفّز ويسرّع الإصلاحات المحلية الملحّة في تونس. ومثل الجوانب الأخرى من مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق، فإن التحرير في قطاع الفلاحة ستحدده مبادئ التباين والتدرج (assymétrie et progressivité) في صالح تونس (أي أن الاتحاد الأوروبي قد عرض فتح أسواقه إلى تونس مباشرة في حين أن تحرير السوق التونسي سيكون تدريجي على مرّ عدد من السنوات). إضافة إلى ذلك، سيكون لكلّ طرف الخيار لاستبعاد التعريفة الفلاحية الأكثر حساسية بشكل تام من التحرير.

سيرافق مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق دعم تعاون الاتحاد الأوروبي. لقد استفاد القطاع الفلاحي التونسي من 214 مليون أورو كدعم من الاتحاد الأوروبي (جمعاً للبرامج التي تم تنفيذها مؤخراً وبرامج الدعم الحالية)، هدفت أساساً لزيادة القدرة التنافسية وديمومة القطاع الفلاحي وتسهيل وتنويع الصادرات، وأينما أمكن، خلق قيمة إضافية عن طريق شهادات الجودة والتنصيص على البلد المنتج (الاعتراف الجغرافي). رغم الانطلاق الرسمي لمفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق في 2015، إلا أننا عملياً مازلنا في المراحل المبكرة من عملية التفاوض حول الولوج إلى السوق. تم إتمام دورتي تفاوض كاملتين إلى الآن، والتي كان لها، بكل بساطة، دور شرح وتوضيح المسائل. لم يتم إعداد عروض قطاع الفلاحة الخاصة بالولوج إلى السوق من الجانبين، ولم يتم تبادلها بينهما. نشجع توفير أصحاب المصلحة للمعلومات والآراء الخاصة بالقطاعات ذات الأولوية، لتوفير فهم أكبر للمتفاوضين من الجانبين لعروض الولوج إلى السوق التي يجب تبادلها مستقبلاً.

ستؤدي البنود الموجودة في أحدث نسخة من النص الخاص بحقوق الملكية الفكرية، والمتعلقة بحصرية البيانات، إلى ارتفاع أسعار الأدوية في تونس إن تم تطبيقها كما هي الآن، بناءً على آراء الخبراء الذين استشرتهم. هناك أمثلة عديدة أخرى لبلدان نامية شهدت ارتفاع أسعار الأدوية نتيجة اتفاقيات تجارية تضمّنت على حصرية البيانات، منها كلها تكاليف، ولا مرابيح: كيف تؤثر اتفاقية الولاية المتحدة والأردن التجارية على النفاذ إلى الأدوية” (روهيت مالباني، ,All Costs, No Benefits: How the US-Jordan Free Trade Agreement Affects Access to Medicines (Rohit Malpani, 2009). لماذا يمثّل إدراج حصرية البيانات في اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق أمراً مهما بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أثرها الموثّق على أسعار الأدوية؟ هل يعتبر الاتحاد الأوروبي حماية الملكية الفكرية ذات أولوية أعلى من النفاذ إلى الأدوية والقدرة على اقتنائها؟

يوفر تنظيم حماية البيانات حافزاً مهماً لتطوير مستحضرات صيدلية وفلاحية آمنة وفعالة. إنه حافز لا توفّره براءات الاِختراع وحدها. تتجه معظم النفقات اللازمة، من ناحية الوقت والمال، إلى البحث والتطوير، والذي نادراً ما يؤدي إلى اختراعات قابلة للتسجيل. يقوم المُبتكرون باستثمارات كبيرة، ويتحملون مخاطر كبيرة، عند جلبهم لمنتجات جديدة إلى السوق. وفي حالة الأدوية، تكون النتيجة في صالح المرضى. لكن يجب توفير الحوافز المناسبة لكي يعمل هذا النظام بشكل صحيح. يعتقد الاتحاد الأوروبي أن الاتفاقية حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، الخاصة بمنظمة التجارة العالمية، بشكل عام، والاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي، بشكل خاص، توفر توازناً معقولاً. تأخذ كل اتفاقيات التجارة الحرة التي نحن بصدد التفاوض حولها مع دول نامية، بعين الاعتبار الوضع التنموي والتخوفات الخاصة بالصحة العمومية لشركائنا التجاريين، وخصوصيات البلد كذلك. نحن لا نطالب، ولن نطالب، بأحكام تتعارض مع أو تقوض من إعلان الدوحة حول الاتفاقيات حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية والصحة العامة. بل بالعكس، الأحكام المتعلقة بالملكية الفكرية التي نقترحها تتضمن إشارة واضحة لإعلان الدوحة، لضمان استعمال شركائنا التجاريين للمرونة التي تمنحها الاتفاقيات حول الجوانب التجارية لحقوق الملكية الفكرية، خاصة المتعلقة ببراءات الاختراع الخاصة بالأدوية. هذا يعني أن الفصول الخاصة بحقوق الملكية الفكرية التي نقترحها تحترم الحقوق والمرونة التي يُعترف بها لأعضاء منظمة التجارة العالمية بموجب إعلان الدوحة.

“يوفر تنظيم حماية البيانات حافزاً مهماً لتطوير مستحضرات صيدلية وفلاحية آمنة وفعالة. إنه حافز لا توفره براءات الاختراع وحدها.”

ايقناسيو قارسيا برثارو، مدير بقسم التجارة في المفاوضية الأروبية

كان من المفترض تكوين لجان للتشاور مع المجتمع المدني خلال مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق، لكنه قد بلغني أنه لم يتم تنظيم سوى اجتماع رسمي ثلاثي واحد بين الحكومة التونسية، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع المدني. تقول العديد من منظمات المجتمع المدني أنه لم يتم تشريكها ما السبب وراء هذا؟

يقوم الاتحاد الأوربي بإجراء مفاوضات اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق بمستوى عال من الشفافية. تمت إتاحة كل النصوص الأولية المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي ونشرها عبر الانترنت، ونحن نفضل الحوار المتواصل بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني التونسي. تعقد الاجتماعات الثلاثية مع المجتمع المدني على هامش كل جولة تفاوض، وتتم إتاحة تقارير مشتركة مفصلة حول الجولات للعموم مباشرة بعد انتهائها. تم عقد آخر اجتماع ثلاثي في تونس قبل الجولة الثانية في ماي 2018، وتم عقد اجتماع مشابه قبل الجولة الأولى من التفاوض في أفريل 2016. سوف تتم استشارة المجتمع المدني خلال الاستعدادات ولمتابعة الجولة الثانية في بروكسل في أسبوع العاشر من ديسمبر. قد يتم هذا في فيفري 2019. (http://trade.ec.europa.eu/doclib/press/index.cfm?id=1489)

هل يمكنك تأكيد أن أعضاء التفاوض حول اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق التونسيين تحصّلوا على تدريب في التفاوض من قبل الاتحاد الأوروبي، أو من خلال مشاريع وبرامج ممولة أو مدعومة من قبل الاتحاد الأوروبي؟

بناءً على طلب تونس، موّل الاتحاد الأوروبي ويسّر عدد من الرحلات الدراسية إلى الاتحاد الأوروبي للتعرف على قواعد الاتحاد الأوروبي، تنظيماته وممارساته. على سبيل المثال، سهّل الاتحاد الأوروبي رحلة للمفاوضين التونسيين للالتقاء بالمجتمع المدني في الاتحاد الأوروبي وللتعرف على كيفية إدارة المجتمع المدني في الاتحاد الأوروبي للمفاوضات التجارية. وفّر آخرون مساعدة مماثلة. على سبيل المثال، قامت المؤسسة الألمانية بيرتلسمان (Bertelsmann) بجلب مفاوضين سامين لاتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق إلى تونس في جوان 2018، من أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا – ثلاثة بلدان ذات اتفاق تبادل حر شامل ومعمق مع الاتحاد الأوروبي – لمشاركة تجاربهم، بما في ذلك تنفيذ الاتفاقيات.

قدم الاتحاد الأوروبي مئات ملايين من المساعدات المالية الصغرى إلى تونس في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، يمثّل الاتحاد الأوروبي الوجهة الأساسية لمعظم صادرات تونس. هل يعني هذا أن للاتحاد الأوروبي تأثير ونفوذ كبير على تونس في المفاوضات؟

بغض النظر عن الاختلاف في الحجم، للاتحاد الأوروبي وتونس مصلحة مشتركة. كما سبق وذكرت، الاهتمام الرئيسي للاتحاد الأوروبي في هاته المفاوضات ليس بتجاري في المقام الأول، بل للتركيز على تنمية الاقتصاد التونسي من خلال تكامل أوضح مع سوق الاتحاد الأوروبي، ولهذا يدعم التنمية الاقتصادية في تونس عن طريق فتح الطريق أمام فرص تصدير جديدة، وتعزيز بيئة أعمال أكثر تنافسية وإطار استثماري أكثر شفافة وقابل للتنبؤ، مما سيؤدي بدوره إلى خلق مواطن عمل أكثر ونمو اقتصادي في صالح التونسيين والعمال الأوروبيين، والشركات، والمواطنين بشكل عام.

ما الدور الذي تتوقع أن يلعبه البرلمان التونسي في اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق؟

سيصوّت كلّ من البرلمان التونسي والأوروبي على اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق بعد التفاوض عليها. تتم النقاشات الدورية بين الهيكلين في إطار اللجنة البرلمانية المختلطة بين تونس والاتحاد الأوروبي لمواكبة تقدم العلاقات الثنائية، منها اتفاقية التجارة الحرة. قام وفد من لجنة التجارة العالمية في البرلمان الأوروبي بزيارة تونس في أكتوبر 2018 لمناقشة مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع البرلمان التونسي وأصحاب مصالح رئيسيين آخرين.

هل يمثّل 2019 موعداً نهائياً لتمرير الصفقة؟

لم يحدد أي من الطرفين موعداً نهائياً لهاته المفاوضات. من جانبنا، توجد توجيهات تفاوضية للتفاوض حول اتفاقية تجارة حرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، والتزام سياسي ثابت للاستمرار في عملية التفاوض، حيث يسود المحتوى على السرعة، كما نقول عادة. نتمنى كذلك، في الجانب التونسي، أن يكون مستوى الالتزام السياسي ووضوح التفويض الممنوح إلى فريق التفاوض بنفس العلو. لا حاجة للتذكير أن هاته الشروط المسبقة للوصول إلى اتفاق جيد ومتوازن يضمن مصلحة الطرفين.

يقول البعض في تونس أن أحكام اتفاق التبادل الحر الشامل والمعمق التي تنص على تناغم قوانين وتنظيم تونس بتلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي دون أن يكون لها أي سلطة للتصويت على هاته القوانين يرتقي إلى فقدان السيادة القضائية، وذهب آخرون إلى القول بأن هذا يمثل وجه جديد من الحكمالأوروبي (كذلك بالمعنى الحرفي من ناحية القواعد والتنظيم) في تونس، ونوع جديد من الاستعمار. ما هو ردّ الاتحاد الأوروبي على هذا التوصيف للمواءمة التشريعية دون رأي في التصويت؟

هاته مساحة أخرى من سوء الفهم المتكرر. إن اتفاقية التجارة الحرة توفّر لتونس إمكانية مواءمة قوانينها لقوانين الاتحاد الأوروبي وأنظمته المعمول بها – وهذا لكي تندمج بشكل أكبر في الفضاء الاقتصادي الأوروبي ولتسهيل الولوج إلى سوق الاتحاد الأوروبي – لكن فقط في القطاعات والمجالات التي تهتم بها تونس وتختارها. هذا يعني أن الاتحاد الأوروبي لا يفرض شيئاً على تونس! سيكون لتونس أن تحدد نطاق ونسق مثل هاته المواءمة، بناءً على مصالحها الاقتصادية والتوافق السياسي المحلي فيها. تم تقديم إمكانية مواءمة الإطار التنظيمي مع إطار الاتحاد الأوروبي مع الثلاثة بلدان المجاورة ذات اتفاقيات تجارة حرة مبرمة مع الاتحاد الأوروبي (أوكرانيا، وجورجيا، ومولدوفا). قامت هاته البلدان بأخذ القرار السياسي بكل حرية، وهو مواءمة إطارها القانوني مع معظم، وليس جميع، قواعد وأنظمة الاتحاد الأوروبي في مختلف القطاعات. لهذا السبب، يبقى الأمر بيد تونس وقيادتها، لاختيار مستوى المواءمة مع الاتحاد الأوروبي التي تطمح إليه، وأي قطاع يجب أن يكون محط نظر هاته العملية، أو مستثنى منها.

لماذا اتبع الاتحاد الأوروبي سياسة الفصل بين المفاوضات حول التجارة عن اتفاقيات تنقل الأشخاص مع تونس؟ هل يمثل هذا إشارة بأن الاتحاد الأوروبي يرى أنه لا علاقة بين الاثنين، أو أنهما لا يؤثران على بعضهما البعض؟

تندرج مفاوضات التجارة والتنقل تحت أطر قانونية مختلفة، بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. في حالة تونس، تجري مفاوضات التجارة والتنقل بالتوازي، ويمثل هذا التوازي فرصة لخلق نقاط التقاء بين التزامات الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية التجارة الحرة، هذا من ناحية، وفي اتفاقية تيسير تأشيرات السفر، من جهة أخرى. تمثل هاته المرة الأولى من نوعها التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي بالتفاوض في اتفاقيتين بالتوازي مع بلد شريك، ولذى، فإنه يوجد فرصة حقيقية للتنسيق عن قرب، وتفادي أن يبطئ تفاوض ما الآخر.

فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman

Add comment

سبعة عشر − 16 =